الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

383

مناهل العرفان في علوم القرآن

لدين اللّه المهيمنين عليه ، لا يغفلون عن جلائله ودقائقه ، خصوصا عن القانون الذي إليه المرجع ، والقاعدة التي أقيم عليها البناء ؟ هذا واللّه فرية ، ما فيها مرية ا ه . وقال الفراء : لا يتلى إلا كما أنزل : « أفلم ييأس » ا ه . وعلى ذلك تكون رواية ذلك في الدر المنثور وغيره عن ابن عباس رواية غير صحيحة . ومعنى « أفلم ييأس الّذين آمنوا » : أفلم يعلموا . قال القاسم بن معن : هي لغة هوازن . وجاء بها الشعر العربي في قول القائل : « أقول لهم بالشّعب إذ يأسروننى * ألم تيأسوا أنّى ابن فارس زهدم « 1 » » أي ألم تعلموا . الشبهة الخامسة : يقولون : من وجوه الطعن أيضا ما روى عن ابن عباس أنه كان يقول في قوله تعالى : « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » إنما هي « ووصى ربّك » التزقت الواو بالصاد . وكان يقرأ : ووصى ربك ، ويقول : أمر ربّك ، إنهما واوان التصقت إحداهما بالصاد . وروى عنه أنه قال : أنزل اللّه هذا الحرف على لسان نبيكم . ووصى ربك ألّا تعبدوا إلّا إيّاه . فلصقت إحدى الواوين بالصاد ، فقرأ الناس : « وقضى ربّك » ولو نزلت على القضاء ما أشرك أحد . ونجيب : عن ذلك كله ( أولا ) بما أجاب به ابن الأنباري إذ يقول : « إن هذه الروايات ضعيفة .

--> ( 1 ) قال في القاموس : زهدم كجعفر : فرس لعنترة ، وفرس لبشر بن عمرو الرّياحى - إلى أن قال - والزّهدمان أخوان من عبس : زهدم ، وكردم .